هل العالم علي اعتاب ازمة اقتصادية جديدة ؟


Print Friendly, PDF & Email

السؤال :

هل نحن بصدد ازمة اقتصادية عالمية جديدة أم انها مشكلات متفرقة تجمعت لتهيأ لنا اننا في أزمة حقيقة ؟

سواء كانت الاجابة بنعم أو  لا , فلاشك ان الاقتصاد العالمي يمر بأزمة, وتلك الازمة لا تتواجد بسبب دولة بعينها او اقتصاد بعينه وانما تتوزع مصادر المخاطر علي دول في قارات مختلفة ,بداية من انخفاض معدلات نمو الاقتصاد الصيني والتأثير علي الطلب العالمي علي النفط وانخفاضه مما أثر بالفعل علي الدول المصدرة للنفط والتي تنتشر في القارات المختلفة منها دول الخليج العربي وبالأخص المملكة العربية السعودية ( اسيا) , كذلك روسيا تلك الدولة التي تقع في اوراسيا اي في شمال قارتي اوروبا واسيا ,وبالطبع الولايات المتحدة الامريكية ( امريكا الشمالية ) …الخ

كما لا يمكن ان نغفل الاتحاد الاوروبي وما يمر به من فترات ركود , واستمرار ازمة اليونان والازمة الحالية بين استمرار المملكة المتحدة في الاتحاد الاوروبي او الخروج منه , تلك المؤشرات والتحليلات توحي مجتمعة علي اننا علي اعتاب ازمة حقيقية , سيؤدي الي تضخمها الي انهيار الاقتصاد العالمي ككل من دول متقدمة واسواق ناشئة ودول نفطية والدول الناميه معها.


 

بروفيسور نورييل روبيني الاقتصادي الامريكي
بروفيسور نورييل روبيني الاقتصادي الامريكي

 

ولكن ما نشره بروفيسور نورييل روبيني  الاقتصادي الامريكي واستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك مجيبا علي هذا السؤل بإجابة صريحة ومباشرة  قائلا : لا اي اننا لسنا في صدد ازمة جديدة ولكن العالم يمر بمرحلة  عصيبة مع وجود اضطرابات في الاسواق المالية العالمية  والتي من المرجح ان تكون اكثر خطور في حالة تفاقمها اكثر من الان .

وقد اختزل بورفيسور نورييل تامختطلا التي تهدد الاقتصاد العالمي في 7 تهديدات وهم كالاتي :

 

استهل بروفيسور نورييل تحليله بان اولي مخاطر تهديد الاقتصاد العالمي الان هو هبوط معدلات النمو في الاقتصاد الصيني  وتأثيرة السلبي المحتمل في الاونة القادمة علي الاسواق المالية وقيمة العملة الصينية , وان استمرار انخفاض النمو وزيادة المخاطر سيؤدي الي زيادة هروب الاستثمارات في المقابل .

 

ثانيا : ضعف النمو في الاسواق الناشئة والتي تتأثر بشدة بما يمر به الاقتصاد العالمي من تباطؤ  في معدلات نمو الاقتصاد العالمي ثم انتهاج الفيدرالي الامريكي رفع الفائدة الامريكية مما سيثقل الاقتصاديات الناشئة بفوائد الديون اكثر فأكثر  ,بخلاف ان الاسواق الناشئة تشهد من الاساس ارتفاع في العجز المالي  بها واختلالات في توازن الاقتصاد الكلي وللاسف لم تخطط او تنفذ تلك الدول برامج اصلاحية لتعزيز نموها .


ثالثا : مخاطر انتهاج  الفيدرالي الامريكي رفع سعر الفائدة في هذا الوقت تحديداً في ظل تباطؤ معدلات نمو الاقتصاد العالمي والمعرفة المسبقة ان الرفع التدريجي لسعر الفائدة سيقابله انخفاض في معدلات تسارع نمو الاقتصاد الامريكي وبالتالي استمرار التأثير السلبي علي نمو الاقتصاد العالمي , كذلك التأثير علي قوة الدولار الامريكي  وتوقعات التضخم في الولايات المتحدة الامريكية .

120159132817

رابعا : المخاطر الجيوسياسية – وقد اوضح بروفيسور نورييل ان هناك احتمال لنشوب حرب بارده بين كلا من المملكة العربية السعودية (السنية ) وإيران (الشيعية ) مما يؤثر بالسلب علي الاقتصاد العالمي وحالة  الاستقرار الاقليمي في المنطقة .

 

خامسا : مخاطر انخفاض اسعار النفط والتي اثبتت ان الانخفاض في الاسعار نابع من ضعف الطلب العالمي وليس زيادة المعروض من النفط , وهو الدليل الاكبر علي تباطؤ معدلات النمو العالمي للصين والاسواق الناشئة, وليس دخول دول جدد في العرض العالمي من النفط .

 

سادسا : استمرار مخاطر انخفاض عوائد البنوك نظرا للسياسات النقدية التي تم انتهاجها بعد ازمة 2008 واستمرار انتهاج الفائدة السالبة في  البنوك الاوروبية .

سابعا : المخاطر والازمات التي يمر بها الاتحاد الاوروبي , من خلال ما تمر به البنوك في الاتحاد الاوروبي من مشكلات  كذلك احتمالية  خروج كلا من بريطانيا واليونان من الاتحاد الاوروبي , ثم  الاضطرابات التي يمر بها شرق اوروبا مع روسيا والتي وصفها نورييل بأنها اصبحت اكثر عدوانية في اوروبا .


 

الختام

في الماضي كانت مسببات الازمات تحدث في اوقات متباعدة ولذلك كانت السياسات المتبعة اكثر فعالية في علاج المشكلات اما الان فالاقتصاد العالمي يمر بسبعة مخاطر مجتمعة ادت الي تباطؤ معدلات النمو الاقتصادي العالمي.

 

 وقد حلل بروفيسور  نورييل ان المزيج الحالي من السياسات  ليس الامثل وذلك نظر للاعتماد علي السياسات النقدية بدلا من المالية , والواقع الان يثبت ان اليات السياسة النقدية اصبحت غير تقليدية تماما في تطبيق سعر الفائدة السالبة في البنوك , حيث يري ان تلك السياسات غير التقليدية ستحدث من الاضرار اكثر من النفع المترتب عليها .

 

وفي النهاية من وجهة نظري الشخصية ان بروفيسور نورييل لم يطمئن احدا بذلك التحليل سوا انه قال لا ليعني اننا لسنا علي اعتاب ازمة عالمية , وانما جميع المعطيات التي استند عليها تصب في الرأي القائل بأن العالم علي اعتاب ازمة اقتصادية جديدة اجتمعت فيها اكبر اقتصاديات العالم في القرن الحالي ( الصين , روسيا , الاتحاد الاوروبي ) في ظل ان الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا يغردون منفردين في معدلات النمو المستقرة , فعذرا بروفيسور انا لا اشاركك الرأي , فاذا لم تستطع الصين وقف تباطؤ النمو علي الاقل واستقراره ومعاوده اسعار النفط عالميا (النابع من زيادة الطلب عليه ) فلن تستطع اي دولة من وقف الانهيارات المتوقعة في الاقتصاد العالمي .

شاهد ايضاً

ساعدنا في نشر المعرفةShare on LinkedInShare on RedditTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Facebook
عاصم ابو العز

عاصم ابو العز

مدير ادارة البحوث والتحليلات الاقتصادية، إستشاري دراسات جدوى المشروعات الاقتصادية، عضو الاتحاد الدولي للمحللين الفنيين