محمد عبده يكتب : الاقتصاد كما يجب ان يكون (الحلقة الأولى)


Print Friendly, PDF & Email

مقدمه يجب أن نبدأ بها

 

أي نظام اقتصادي ما هو الا اجتهاد الباحثين في الاجابه على هذه الاسئله ..

questions

س1 : كيف أحقق التنميه المستدامه ؟
س2 : كيف أحقق عداله اجتماعيه ؟
س3 : كيف أحافظ على ثبات نسبي للأسعار ؟

 

بإمكانك انت أيها القارئ أيا كان درجه علمك ان تجيب على تلك الاسئله بسهوله بالغه و يصبح لديك نظام اقتصادي ، و لكن السؤال الأخطر الذي لم أطرحه مع هذه الاسئله .. إلا و هو : ما هي مدى فاعليه الآليات المستخدمه في الاجابه على سؤال واحد فقط من تلك الاسئله على باقي النتائج المرجوه من باقي الاسئله ؟ بمعنى ربما تستطيع أن تجيب على كل سؤال بآليات رائعه تحقق النتيجه المطلوبه للسؤال نفسه و لكن تأثير هذه الآليات سلبي على باقي الاسئله ، لذا ليس الصعوبه في الاجابه على الاسئله منفرده بل هي كيف تتحقق التكامليه بين الإليات المستخدمه في الاسئله الثلاثه  ..


ربما نحتاج إلى توضيح ذلك بامثله من واقع الانظمه التي طبقت بالفعل حتى تضح الصوره أكثر .. فمثلا

ما_هو_النظام_الاشتراكي

النظام الاشتراكي : استطاع أن يضع آليات رائعه لتحقيق عداله اجتماعيه مثاليه بمعنى الكلمه فاستخدم إليه اداره النشاط الاقتصادي من قبل الدوله و ان كل المجتمع موظفين لدى الدوله لهم رواتب ثابته و زيادات معلومه و لا توجد فرص تماما ليطمح أحدهم لأن يحقق أكثر مما رسمته له الوظيفه هذا من جانب الأفراد ، أما من جانب المستثمرين فالدوله هي المستثمر فهي من تملك المصانع و المزارع .. إلخ ،فالدوله تستثمر في كل شئ فلا تحتاج لجمع ضرائب فهي تجمع عائدات هذه الاستثمارات ، فلا يوجد مستثمرين مستقلين ، فالدوله هي التي تحدد ما هي الاستثمارات التي ترغب بها من خلال مجموعه من المؤسسات المعينه من قبلها و لا وجود لمستقلين إلا في نطاق محدود جدا يكاد لا يذكر ، فالدوله هي المسؤله عن معرفه الاحتجات المتنوعه و المتزايده للمجتمع و المسؤله عن توفرها في نفس الوقت

 

هذه الاليه كما كان لها جانب فوق الممتاز في تحقيق عداله اجتماعيه و الحفاظ على مستوى ثابت نسبيا للاسعار كان لها أثر مدمر على التنميه المستدامه ، فلم تتحمل الدوله مع الوقت ان تقوم بمهمه البحث عن الاحتياجات و توفير ذلك بالانتاج و ما لم تستطيع توفيره بالإنتاج توفره بالتجاره “الاستيراد” و طبعا الرقابه علي هذا كله في نفس الوقت ، فلم تحتاج الاشتراكيه سوى وقت فقط حتى توقفت لديها معدلات التنميه بل أخذت في الاضمحلال .. فقد أجاب الاشتراكيون جيدا على السؤالين الثاني و الثالث بمعايير حققت ما أرادوا و لكن لم تكن تلك الآليات ايجابيه إطلاقا في تحقيق المأمول من السؤال الأول .. ففشلوا فشلا زريعا

Industries-Page-Images_Finance-2

الرأسماليه : تفادت تماما أسباب اضمحلال و فشل الاشتراكيه فوضعت آليات للسؤال الأول تضمن تحققها بشكل فعال و إيجابي جدا ، و أطلق مفهوم الاقتصاد الحر أو السوق الحر ، فالدوله لا تتدخل تماما في الأسواق ، فالمستثمر هو الفرد و ليست الدوله و ليس لديه هدف إلا الربح ، و هذا الهدف سيجعله حريصا على البحث عن احتياجات المجتمع ليوفرها لهم و بهذا سيحقق منفعه للمجتمع من خلال توفير احتياجاتهم و منفعه شخصيه من خلال الربح المتحقق ، و نظرا لأن الدوله لا تستثمر في إي شئ و لا تتدخل في النشاط الاقتصادي تماما و لا يوجد لها أي عائد من تلك الاستثمارات فقد فرضت ضرائب لتستخدمها في الإنفاق العام ، و لتكون هذه الضرائب هي الاليه التي تستخدمها لتحقيق العداله الاجتماعيه بما يسمى الدعم بأنواعه .

 

اعتمدت على اليه أخرى لتشجيع الادخار نظرا لأنه هو أساس الاستثمار و هي إليه الفائده ، بمعنى أن ودائعك البنكيه أصبح لها عائد ثابت ليس معرض لمخاطر الاستثمار من خساره ، هذه الآليات كان لها مفعول رائع في تحقيق التنميه المستدامه بشكل فوق المتوقع ، و تحقيق مستوى معقول من العداله الاجتماعيه ، و لم يدم ذلك طويلا حتى ظهر أول خلل في هذا النظام إلا و هو أن المبدأ الذي اعتمد عليه الراسماليون في بناء هذا النظام ان مصلحه الفرد تتفق مع مصلحه المجتمع و الذي وضعوا به إليه حريه السوق و عدم تدخل الدوله في النشاط الاقتصادي .. مبدأ خاطئ تماما ، فلاحظوا ان المستثمرين يستثمرون في سلع و خدمات عاليه العائد قليله المخاطره و اهملوا الاستثمار في سلع و خدمات ضروريه جدا للمجتمع نظرا لأنها قليله العائد عاليه المخاطره فحدث خلل كبير في المنظومه ، فأصبح من الحتمي ان تتدخل الدوله في توجيه الانشطه الأقتصاديه للسوق أو تترك الدوله النظام كما هو و تتحمل هي توفير السلع و الاحتياجات الضروريه للمجتمع .

 

لم تنتهي المشكله عند هذا الصدد فظهر خلل آخر أشد خطوره مما سبق ذكره إلا و هو “التضخم” و هو مصطلح يطلق على زياده سعر سلعه أو خدمه دون حدوث أي تغير في العرض و الطلب و دون اضافه أي قيمه مضافه عليها ، لوحظ أن هذا الخلل بسبب الفائده على الودائع البنكيه و على القروض ، فقد عامل الراسمالين النقود على أنها سلعه ذات قيمه في حد ذاتها و ليس علي أنها فقط مجرد وسيله للتبادل ، و لهذا السبب كان هذا الخلل مرض عضال في النظام الرأسمالي الذي حاولوا بشتى الطرق باستخدام سياسات نقديه و أخرى اقتصاديه لعلاجه و لكن بلا جدوى فالخلل يتفاقم و ما هذه السياسات إلا مجموعه من المسكنات ليس إكثر من ذلك .. و قد أثبت هذا النظام فشله رغم نجاحه في وضع آليات فعاله جدا للسؤالين الأول و الثاني و لكنه فشل ان تكون هذه الآليات ايجابيه و متوافقه لتحقيق المأمول من السؤال الثالث ..


بعد تلك المقدمه التي كان لابد أن أبدأ بها ، آمل أن تكون الاسس اتضحت للجميع انه لا يبني اي نظام اقتصادي ناجح إلا عندما تكون الآليات التي تجيب على كل سؤال ليست متناقضه مع اليات باقي الاسئله بل يجب أن تكون متجاوبه و متفاعله معها تماما ، إذا السؤال الآن : هل النظام الاسلامي يستطيع الاجابه على هذه الاسئله بآليات تحقق المآمول من الاسئله الثلاثه في نفس الوقت .. ؟! هذا ما سأجيب عليه في المقال القادم بإذن الله …

[alert type=warning] ” هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها ، و ليس من الضروري أن تعكس رأي Chart Voice “ [/alert]

شاهد ايضاً

ساعدنا في نشر المعرفةShare on LinkedInShare on RedditTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Facebook
محمد عبده

محمد عبده

قلم حَر / المدير التنفيذي لشركة أعمال هندسية و ديكورات ، له العديد من الدراسات في مجال الاقتصاد و إدارة الأعمال و التسويق