محمد عبده يكتب : الاقتصاد كما يجب أن يكون – الحلقة 2


Print Friendly, PDF & Email

الغايات الثلاثه لأى نظام اقتصادي

تنميه مستدامه/عداله اجتماعيه/ثبات أسعار

كيف نحققهم جميعا في نفس الوقت ؟

السؤال الذي حير الانظمه الاشتراكيه و الراسماليه في الاجابه عليه ، ثم بعد اجتهادهم الشديد في الاجابه فشلوا في وضع آليات تتجاوب مع بعضها لتحقيق المآمول من كل واحد منهم دون الاضرار بأحدهم  كما ذكرنا في المقال السابق ، ثم توقفنا على هذا التساؤل : هل النظام الاسلامي يستطيع تحقيق تلك الغايات الثلاثه في نفس الوقت .. ؟! و هذا هو موضوع هذا المقال بإذن الله ..


الأجابه على هذا السؤال بشكل علمي علينا ان نستعرض آليات هذا النظام من مصادره الرئسيه القرآن و السنه ثم نقيس مدى تحقيقه لتلك الغايات الثلاثه منفرده و مجتمعه  ..

الآليه ألاولي : أحل الله البيع و حرم الربا

combined1

أحل البيع : السبب الرئيسي الذي أفشل النظام الاشتراكي تعاملهم مع الأسواق بمفهوم الدوله المستثمره و الفرد العامل ففشلت بسبب عدم قدره النظام من تغطيه كافه جوانب متطلبات السوق ، و أثبتت آليه السوق الحر عندما اطلقها الراسمالين نتائج رائعه في التنميه المستدامه على المدي القريب و البعيد معا ..

انتهج الاقتصاد الإسلامي نهج الراسماليه في التعامل مع التنميه المستدامه بنفس الآليه ، فهناك حريه شبه مطلقه في تبادل السلع و الخدمات بما يراه الفرد داخل المجتمع تصب في صالحه هو تماما دون النظر إلى مدى توافق تلك المصلحه مع مصلحه المجتمع ام لا باستثناء بعض أنواع التبادلات التجاريه الممنوعه تماما داخل هذا النظام مثل الاتجار في الخمور و الخنازير و الدعاره و القمار .. الخ ، فبذلك ضمن الاقتصاد الاسلامي تحقيق التنميه المستدامه باستخدام آليه السوق الحر .

حرم الربا : المشكله التي افشلت الراسمالين هي التضخم و التي نتجت عن سياسه الفائده بمعنى أنهم تعاملوا مع المال على أنه سلعه لها قيمه في حد ذاتها ، فالمبلغ المقترض يجب سداده مع فائده سواء نجحت تلك المشروعات التي تم الاقتراض لأجلها أو لم تنجح ، نستطيع أن نسميه “ايجار المال” ففي هذا النظام حول المال من مجرد وسيله للتبادلات التجاريه إلى قيمه في حد ذاتها يمكن التربح منها ، و من هنا فشلت الراسماليه فشل زريع فالأسعار في ارتفاع مستمر حتى و إن حدث انخفاض فهو انخفاض عرضي و مجرد وقت بسيط و تعود الي مسارها في الارتفاع .. تعامل النظام الإسلامي مع النقود على أنها فقط وسيله للتبادلات التجاريه و ليست قيمه في حد ذاتها ، فلا قروض مضافه عليها قيمه ايجاريه تسمى فائده ، بل صنف القروض إلى نوعين قرض حسن و آخر استثماري ، فالقرض الحسن الغايه منه علاج ازمه يقع فيها الفرد الطبيعي أو الاعتباري و يرد القرض كما هو بلا أي قيمه مضافه ، أما القرض الاستثماري فهو مشاركه المقرض للمفترض في نشاط تجاري أو استثماري أيا يكون و هنا يأخذ في الاعتبار الربح أو الخساره فإن كان ربحا يرد المبلغ المقترض مضافا إليه الربح و ان كان خساره يرد المبلغ مخصوما منه نسبه مشاركته في الخساره .. فبإلغاء الفائده و وضع آليا جديده للقروض ضمن الاقتصاد الإسلامي ثبات نسبي للأسعار و عدم وقوعه في مشكله التضخم التي فشل بسببها النظام الرأسمالي  ..


الآليه الثانيه : خذ من أموالهم صدقه

كان هدف أي نظام وضع آليه فعاله تعطيه مصدر لتمويل إنفاقه العام بشكل مستمر ، اعتمد الاشتراكيون على عوائد الاستثمار كمصدر للدخل ، بينما الراسماليون اعتمدوا على الضرائب ، كانت مساوئ آليه الاشتراكين تتمحور حول صعوبه قيام الدوله بجميع الأدوار من الاستثمار ، التجاره ، الرقابه ، توظيف الاموال بشكل صحيح ، أما مساوئ الراسمالين انهم فرضوا الضرائب على كل شئ تقريبا ضريبه مبيعات ، أرباح ، قيمه مضافه ، دخل ، عقاريه .. الخ فكان لهذا تضيق مبالغ فيه على أفراد المجتمع خاصه طبقتي محدودي الدخل و متوسطي الدخل ، أما الاقتصاد الإسلامي ففرض ما يسمى الزكاه التي تتفق من الناحيه الشكليه مع الضرائب ففرض نظام يلزم كل فرد للمساهمه في الإنفاق العام ، و يختلف معها من الناحيه الجوهريه تماما ، فالضرائب تفرض على الدخول بانواعها و النفقات بانوعها بشكل عام سواء حقق هذا الشخص ثروه أم لا ، أما الزكاه فهي تفرض فقط على الأفراد الذين حققوا ثروه ، و الثروه مفهوم يطلق على الزياده في الأملاك أي الموارد ، فليس من المنطقي تماما ان يساهم الفرد في الإنفاق العام في كل نفقه ينفقها أو دخل يحصل عليه فهذا يضر بالطبقتين سالفة الذكر و يؤثر سلبا بالعداله الاجتماعيه .. فبتطبيق الاقتصاد الإسلامي آليه الزكاه استطاع أن يحقق أمرين الأول مصدر مستمر لتمويل إنفاقه العام و الثاني تحقيق عداله اجتماعيه بجمع هذه الأموال من الفئه القادره على ذلك فقط و هم فئه أصحاب الثروه ..


الآليه الثالثه : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ..

الصدقة
الإنفاق العام في الاقتصاد الإسلامي سبعه أنواع محدده مرتبه حسب الاولويه في الإنفاق ، أكثر ما يتفوق فيه هذا النظام عن باقي الانظمه على الإطلاق هو استخدامه لمصطلح فقر في أحد تصنيفاته لمستحقي الإنفاق العام عن مصطلح بطاله التي يستخدمه النظام الرأسمالي ، فربما يكون المجتمع به بطاله و لكن ليس فيه فقر ، و ربما العكس ، فالبطاله ليست المصطلح المناسب لتصنيف مستحقي الإنفاق العام ، أما الفقر فهو ما يستحق عليه الإنفاق حقا ، فالاقتصاد الإسلامي يدرك جيدا تصنيف مستحقي الإنفاق العام و هم سبع تصنيفات على سبيل الحصر لا المثال كما ذكرنا ، التفوق الاخر الذي امتاز به الاقتصاد الإسلامي هو تصنيف الغارمين أي المدينين بأن لهم حقوق في الانفاق العام ، فلا يسعى الاقتصاد الإسلامي بزج المستثمرين أو غيرهم من المدينين إلى السجون بدافع عدم السداد بل يتحمل الاقتصاد الإسلامي المسؤليه كامله في سداد تلك الديون فهي أحد حقوق المدينين داخل هذا النظام .. و الكلام في هذا الصدد كثير ، نستطيع أن نقول ان الاقتصاد الإسلامي استطاع تحقيق عداله اجتماعيه لم يسبق لها مثيل باستخدام هذه الآليه ..

بعد هذا التوضيح الذي حاولت فيه عرض أهم آليات الاقتصاد الإسلامي بشكل علمي ، نستطيع ان نستنتج ان الاقتصاد الإسلامي هو اقتصاد موارد بالدرجه الأولى فهو سوق حر بلا فوائد فلا يواجه مشاكل التضخم و يتمتع بثبات نسبي في الأسعار و يحقق العداله الاجتماعيه بمفاهيم أعمق و أكثر عداله من الآليات المستخدمه في النظامي الاشتراكي و الرأسمالي ، و الأهم بالنسبه للباحث الاقتصادي من هذا كله أن جميع آلياته متجاوبه مع بعضها بشكل تكاملي ..

السؤال هنا كيف وصلنا إلى هذا المستوى من الانهيار الاقتصادي و نحن امه لديها مثل هذا النظام ؟ رجاء مشاركتي بالاجابه على هذا السؤال من واقع رؤيتك لمجريات الأمور ..
و هذا ما ساتناوله بإذن الله المقال القادم ..

شاهد الحلقة الأولى عن الاقتصاد كما يجب ان يكون 

[alert type=warning] ” هذه المقالة تعبر عن رأي صاحبها ، و ليس من الضروري أن تعكس رأي Chart Voice “ [/alert]

شاهد ايضاً

ساعدنا في نشر المعرفةShare on LinkedInShare on RedditTweet about this on TwitterShare on Google+Share on Facebook
محمد عبده

محمد عبده

قلم حَر / المدير التنفيذي لشركة أعمال هندسية و ديكورات ، له العديد من الدراسات في مجال الاقتصاد و إدارة الأعمال و التسويق